16 mars 2014 7 16 /03 /mars /2014 05:54

الحب و السلام

               { أشرف الفضلي }                            

ليت الطائر يسير بجناحيه دون أن ينكسر.                 

  و هو يحمل رسالة الحب بلسانه.                             

ليت الحب كان علما  يسير سائرا.                       

بلا قيود يجري تائها  .                                   

أأنت الذي حملت البيضاء بيديك فقلت:                      

تعال أيها السلام و انتشر في الأفواه.                        

نود العالم بأسره أن ينطق باسمك.                          

أن تقتل الشر بسيفك الحاد .                                 

أن تعود سالما كالبدر إذا ظهر.                              

أن تسقي الشرايين بهديل الحمام.                            

كبحر تعانقه الأمواج .                                       

تراقصا على مهد الأمان .                                  

حبا, سلاما , أخوة و انتصار.                                 

 

 

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
14 mars 2014 5 14 /03 /mars /2014 23:45

حفل

 

 

حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي

    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي    حفل توزيع الجوائز التقديرية في مسابقة القصة و الشعر و المقال الصحفي

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
13 mars 2014 4 13 /03 /mars /2014 22:28
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة
مائدة مستديرة

Partager cet article

Published by revue - dans أنشطة
commenter cet article
7 mars 2014 5 07 /03 /mars /2014 22:23

-------------------------- 0074-------------------------- 0073

ابتسامة القدر ـ سلمى حدوش


     تختلط الأرض بدموع وعرق الفلاحين, لتعطي ثمارا مختلفة ألوانها, ومتنوعة أشكالها, تعرض في الأسواق, وتصل إلى الأغنياء دون عناء أو شقاء, هذه هي حياة الفلاح.

 

     ولد مصطفى في شهر نونبر, عام ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين˛ بإحدى القرى المجاورة لمدينة الخميسات, كجميع قرى المغرب كانت قرية مصطفى الصغيرة تقبع تحت ظلال الفقر المدقع, لم تكن أسرته بالميسورة, بل أسرة فقيرة محدودة الدخل, أب فلاح بسيط, وأم تهتم بأشغال الكوخ الشاقة, مع ثلاثة إخوة لامعيل لهم سوى الله وما يحصل عليه الأب من بركة العمل في الحقل .

 

    كان مصطفى فتى صافي الوجه, طيب النفس, محبوب لدى جميع سكان القرية, وقد كان اكبر إخوته سنا. اضطر إلى مغادرة صفوف الدراسة في سن مبكرة. لم تكتمل فرحته في تحقيق طموحه بأن يدرس ويمتهن مهنة بسيطة حلمه غامض كأصداف محار في حدائق الأطفال.

 

    التحق بالعمل منذ نعومة أظافره في قطعة ارض أبيه الصغيرة, التي ورثها عن أجداده, لأنه لم يتحمل وضع إخوته الصغار, ومتطلباتهم التي ما فتئت أن تنقطع. وأباه الذي لم يعد يتحمل مشقة وعناء الأرض لوحده, نظرا لكبر سنه ومرضه المزمن.

 

     يخرج مصطفى إلى عمله بعد صلاة الفجر. فيكد ويجتهد, في وقت الظهيرة, تبدوا الشمس كعروس مشرقة تتوسط زرقة السماء الصافية. لكن بالنسبة لمصطفى, تتراءى له ككتلة ملتهبة بالنار, ترمي بالسنة اللهب على جسده الصغير. يقرأ كف السماء, وينتظر لعل السحب تتجمع لتحجب أشعة الشمس الحارقة, أو أن تجود السماء بقطرات من المطر, تروي ظمأ الأرض.

 

     ثم يعود إلى الكوخ البائس من الطين, الذي يتواجد بأعلى التل, كالعربيد من شدة الحر, تستقبله أمه فاطمة بابتسامة عريضة, ظاهرها فرح وانشراح وباطنها الم وحزن شديدان, هي امرأة في عقدها الثاني, سلب الزمن من جمالها ومحياها الكثير, ذات وجه شاحب, وعينان غائرتان, يتوسط حاجباها وشم, ملابسها رثة, إن أمعنت النظر فيها تراها ما تزال محتفظة بجمالها. تضع الحناء على عادة نساء القرية, اللواتي يخفين آثار الشقاء من أقدامهن وأيديهن من حين لأخر. هذه الأخيرة, تزوجت وهي في الخامسة عشر من عمرها, لأن الأعراف والتقاليد, تفرض تسلط الأصل على الفروع, وقبول ما يوافق عليه رب العائلة.

 

       مرت عشر سنوات من حياة مصطفى على هذا النحو, حتى يوم الثلاثاء, كان هذا اليوم سببا في حدوث تغيير جذري لحياته. يومها أتى وفد فرنسي مهم من مدينة القنيطرة, لاختيار مجموعة من الشباب, من أجل الدراسة والتجنيد في المراكز العسكرية الفرنسية. كان هذا بمثابة حلم تحقق. لأنه اختير من بين شباب القرية, بعد أن كان حلما صعب المنال, والوصول إليه ضرب محال.

 

      انتقل مصطفى إلى مدينة القنيطرة ليدرس هناك, كان يقدم كل ما في جعبته من طاقة, ليظفر بالمراتب التي تخول له إتمام الدراسة في الخارج. وبالفعل, وبفضل إصراره ودعوات أمه التي لا تنقطع. حصل على المرتبة الأولى.

 

     بعد خمس سنوات, عاد مصطفى إلى قريته. أصبح شابا يافعا, قوي البنية, دقيق الملامح, مفتول العضلات, وفور اقترابه من كوخهم, لمحت عيناه أمه جالسة بالقرب من بابه. كان ينتظر منها أن تجري لتأخذه بين أحضانها وتعانقه, لكن لم يصدر منها أي فعل, اعتقد أنها لم تبال بوصوله, حين اقترب منها قبل يدها.

 

فقالت: «من أنت»

 

    (حينها ترقرقت الدموع من عينيه) كانت تلامس وجهه محاولة بذلك أن تتعرف إليه, فلامست يدها دموعه على خده, أحست انه ابنها الذي غاب عنها طويلا.

 

فقال: «أنسيت من سهرت لأجله الليالي, ونافست الجمال في مولده, آه يا أماه, ما الذي حل بك».

 

أجابت: «لا أملك من الدموع ما يكفي لتكون بلسما لجروحي, فقد أسرفتها يوم أصبح أبوك تحت الصبر. في ذلك اليوم المشؤوم, لم نشأ أن نخبرك أنا وإخوتك, لأن هذه الفاجعة كانت لتقف أمام حلمك الذي سافرت لأجله».

 

انسابت دموع المسكين بكل غزارة وشدة. كان يريد رؤية فرحة والده, ويشعر بافتخاره واعتزازه به. لكن الموت لايعزف سوى على غيتارتة المعتوهة. جلس مصطفى تحت شجرة الزيتون وبدأ يردد:

 

رحلت يا أبي ولم يعد ليزورنا القمر

 

وبتنا كل يوم نذوق آلام السهر

 

ولم نعد نسمع تغاريد الطيور على أغصان الشجر

 

أتيت أحمل البشارة بعد طول سفر

 

فوجدت نفسي وحيدا أجتر الكدر

 

ففي بعدك يختفي نور القمر

 

أخيرا عاد مصطفى إلى ظلال عائلته وحضنها الناعم, الذي فارقه منذ سنين طوال. عانى فيها الأمرين, البعد عن الأسرة وفقدان الأب.  

 

        وجد كل شيء قد تغير. أخوه أحمد تكفل بالأسرة بعد وفاة الأب, وهو أيضا ترك دراسته. أما زينب فقد تزوجت في سن صغيرة. (حزن لأنه لم يحضر زفاف أخته الوحيدة). أما إدريس, الأخ الصغير, فقد أكمل دراسته الابتدائية, وأصبح فقيها في القرية, رغم أن راتبه قليل, ولا يكفي لمتطلبات الحياة, إلا انه يحاول إعانة أهله بكل جهد.

 

        مكث مصطفى مع أهله أياما معدودات. ثم ودعهم. وشد الرحال متجها إلى مدينة ليون الفرنسية, لإتمام دراسته والاشتغال في الوقت عينه. من اجل الهروب من كوابيس الفشل, التي قد تكسر سطح أحلامه.

 

هناك التقى بمريم, فتاة حسنة الوجه, بهية الطلعة, شعرها حريري ذهبي, رموشها طويلة, وأجفانها ساحرة, شفتاها ورديتان, وقوامها ممشوق, أعجب مصطفى بها, و أحبها حبا طاهرا نقيا. ولدت في فرنسا, وترعرعت فيها, أبوها مغربي, وأمها فرنسية الأصل. كان لمريم أثر ايجابي في حياته. لم تحسسه يوما بالفرق الاجتماعي بينهما, رغم أنها تنحدر من أسرة ميسورة وبادلته هي أيضا نفس الحب. بل أكثر. اتفقا على الزواج بعد أن يتمم مصطفى دراسته. ظل يجتهد ويعمل بكد, ليوفر لأسرته بعض ما تحتاجه لمتطلبات الحياة.

 

        أصبح مصطفى شخصية مهمة ومعروفة في فرنسا, وبالفعل استطاع أن ينتشل وضعه وأسرته من مخالب الفقر المدقع, الذي لازمهم طيلة عيشهم بالقرية, والواقع المر المصرف بالأحزان و الشجون, وأن يصل إلى بر الأمان.

 

        هو الآن, أب لطفلين من زوجته مريم, فبالرغم من أن الفقر كان هو السبب الرئيسي في بعد مصطفى عن دفئ أحضان أسرته, إلا انه كان السبب الرئيسي الذي جعل منه شخصية مهمة وفردا نشطا في المجتمع, وهكذا يمكننا اعتبار الفقر عملة ذات وجهين.

 

لذلك كانت تتردد في ذهن مصطفى عبارة:

 

  «لو كان الفقر رجلا لقتلته » ـ

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
6 mars 2014 4 06 /03 /mars /2014 07:39

 

 

-------------------------- 0072

 

 

 

معاناة مراهقة

 

و في سنها السادس عشر سن المراهقة ، تمارس حياتها كأية فتاة  .. سوسن من بين التلميذات المجدات المواظبات في دراستهن . كانت تنتمي  لأسرة فقيرة.. مشاكل أسرتها اليومية ساعدتها كي تكون صارمة في قراراتها ... الشيء الذي يميز سوسن هي قمة البراءة التي تظهر على وجهها...  زيادة على هذا فهي خجولة أكثر مما يتصور العقل..  و خجلها ينطوي على جمالها البسيط و عينيها اللامعتين و شعرها الأسود اللون ، الحريري الطويل ... سبحان الذي صورها ... تعيش سوسن حياة ليست كحياة المراهقات ، لان مشاكل أسرتها المادية لا تسمح لها بالتوفر على ما تشاء ، وسبب هذا  مشاكل أمها مع القروض.

فكل ما يريده هذا الجيل المراهق هو اللباس و التزين و الذهاب إلى حفلات الرقص للاستمتاع بوقته و مرحلته العمرية ... بخلاف سوسن ، فكل ما كان يشغل تفكيرها هو التمدرس و الوصول إلى ما تريد تحقيقه فحلمها الوحيد هو أن تصبح مضيفة طيران في يوم من الأيام  ... فهذه الرغبة  جعلتها تواظب و تجتهد ثم تجتهد رغم أنها تعرف جيدا أنه ليس باستطاعتها الاستمرار في هذا الحلم لأنها عرضت الفكرة على أبيها فرفضها ... فالمشكل المادي يبقى هو العائق الوحيد في كل رغباتها.

فقولتها الشهيرة التي هي سر بشاشتها و حيويتها: «أنا لا املك كل ما أريد لكن املك كل ما يريده الآخرون» . فكل ما تملكه سوسن هو  ثقة الناس و حبهم لها .

عاشت سوسن مشكلا نفسيا ي صغرها و هو عجز أبيها عن العمل حيث دام هذا المشكل حوالي سنتين و الأب بدون عمل ، فاضطرت أم سوسن أن تضحي  من اجل أبناءها و ذلك بالبحث عن عمل في البيوت لكي لا تجعل أبناءها يحسون بنقص ،  وأن توفر لهم كل متطلباتهم ... و ما قامت به أم سوسن انقلب إلى مصيبة كبيرة مع أب سوسن حيث أحس باحتقار كرامته من طرف أفراد عائلة أم سوسن ، و دامت المشاكل طيلة  مدة عدم قدرة الأب على العمل.

سافر أب سوسن لمدينة الدار البيضاء و استغرقت مدة بحثه عن عمل فترة طويلة ، لكنه في الأخير قد حقق حلمه الذي هاجر من اجله ... اشتغل سائق حافلة  رغم  انه كان بعيدا عن أبنائه ... لكنه فضل أن يذهب لكي يبرهن لأسرته  على انه ليس عاجزا عن العمل ، و انه بإمكانه أن يفعل المستحيل لكي يرى أبناءه في حالة جيدة و يوفر لهم مستقبلا زاهرا. رجعت المياه إلى مجاريها شيئا ما ، لكن حاجزا وحيدا ظل  يعرقل الحياة الأسرية لعائلة سوسن و هو مشكل القروض التي لا زالت تتكاثر يوما بعد يوم ...

فكلما كان المشكل يزداد  كانت حالة سوسن الصحية و النفسية تتدهور شيئا فشيئا.

و بالرغم من كل هذه الأشياء فقد حاولت سوسن أن تتخطاها و أن تستعيد قوتها و طاقتها و أن تكون دائما مستعدة لمواجهة أي شيء كيفما كان ... فهي الآن في السنة الأولى من التعليم الثانوي تحرص و تواظب على دراستها لأجل بناء مستقبلها و تحقيق كل طموحاتها و أحلامها حتى و لو أنها لا زالت تواجه العديد من العوائق في حياتها ، لكنها دائما  ستتخطاها ...

و بعد مرور ثلاث سنوات  رحلت بدون رجعة ...

   

       يسرى الودني

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
27 février 2014 4 27 /02 /février /2014 19:35

IMG_0062.JPGلــــعــبــــة  الحـــيــــــــــاة

 

عفاف فتاة تبلغ من العمر18 سنة ،  لعــوبة تحب المغامرات و الضحك . كلما جلسـت مع صديقاتها الا و تبادلن النكت و الحــكايات و المــقالب .كانت نتائجها الدراســية هزيلة ، مدمنة على متابعة حلقات المسلسلات الطويلة و القصــيرة . تضـحك عندما تثيرها لقطات فيها ضحك مبالغ فيه حتى تدمع عينيها .

أبوها عامل بسيط في شركة للزرابي يقضي معظم يومه في العمل ولا يعود الا في المساء بعد يوم شاق .

زارتـها صديقتها يومـا و اقترحت علــيها اعداد مقلـب لاحدى الفتــيات المجدات في دراسـتهن فقـالت :انظريني يا مـريـم يومـا واحـدا وسترين ما سـاتيك بـه ، يجـب ان نحسن وضع هذا المقلب . خرجت مريم وهي تضحك ثم قالت : أعرف جـيـدا حـيـن تعزمين على شيء.

وفي صباح اليوم الموالي جاءت عفاف الى الفصل كـعـادتها و جـلسـت قـرب مـريـم ناولتها رسالة غرامية من احد شباب الفصل وبـخط منـسـق و مزين بأزهار صغيرة .

و عندما قرأتـها مريم قالـت في استـغراب :

ـ لم افهم شيئا سوى أنها رسالة غرامية .

أجـابت عفـاف :

ـ هذه رسـالة من أحـمد كتبتها باسمه و سأرسلها الى سناء لنرى ردة فعلها .

بعد أيام أصـبحت سنـاء تتحـاشى الحـديث مع أي ولد في الفصل وتأتي متأخرة حتى تـختـار المكـان الأخير لتجلس فيه ، و تـتـمـنى لو كـانـت  المدرسة لا تستقبل الا الاناث . كانت عفاف و مريم  تتفرجان عليها و هما تـضـحـكان . وبـعد أيـام أخـرى أرسلتا رسالة ثانية و ثالثة و رابعة حتى عادت الفتاة تكره الـفـصل ولا تكلم أحدا ، و ظنـت أن أحـمـدا قد بـالـغ في الاعـتداء علـيها واهانـها بـتـلك الرسالة ،

 توجهت نحو مكتب المديرة، دخلت في استحياء ؛ سلمت ثم قالت :

ـ سيدتـي ،مدرسـتـنا أصـبحت مـرتـعا للانحراف واللامسؤولية انظري ماذا فعل أحدهم .

نثرت الرسائل كلها على مكتب المديرة التي بدأت تتفحصها و اشتد غضبها .

داع الخبر بين الأساتذة و اختلفت مواقفهم فـيمـا حـدث . و بدؤوا يطرحون أراءهـم فـي كيفية حل مثل هذه المشاكل . منهم من قال: وماذا في الأمر؟ هؤلاء كلهم مراهقون و يجب معالجة المشكل بالأسلوب و الوقـت المنـاسب . و مـنهم من قـال أن المؤسـسة هي لتحصيل العلم لا لشيء غير ذلك ، وأن الخطأ وقع من الأصل حين جمع الذكور و الاناث في فصل واحد ، ينظر بعضهم للبعض الآخر و يفتن بعضهم ببعض ....

 كانت عفاف و مريم تتأملان المشكل الذي أحدثانه في المؤسسة ، و هما تكتمان الأمر،فقد شعرتا بخطورة ما أقدمتا عليه ،بينما ازدادت رفيقتهما سناء رفعة ، وغدت بطلة تتصرف بحكمة،ما زاد من إصرار عفاف و مريم في إحداث مقلب آخر.

بدأت عفاف تبالغ في مغامراتها حتى سئمت منها مريم لأنها صرفت عن الاجتهاد في دراستها ...  فعفاف تقضي جل وقتها أمام شاشة التلفزيون تتابع حلقات المسلسلات اليومية ، و انشغلت بنفسها كثيرا ليلتفت اليها الناس من حولها ، في وضع الأصباغ على وجهها و اختيار الألبسة المثيرة دون ان تشعر بحرج ... كما أن ما كانت تمزح به تحول الى أفعال  مدبرة ، و بدأت تبحث عن صداقات خارج المؤسسة .

هكذا تركت الدراسة وذهبت لتشتغل في محطة للحافلات ... هناك تعرفت على شباب كثيرين وأصبحت تدخل المغامرات من بابها الواسع . سئم منها أهلها حين أصبحت بنتهم مصدر  خجلهم ، و قلقهم عليها من أحاديث ونظرات الناس ... اضطروا لطردها من البيت ،  فازداد الأمر سوءا . أما مريم فتشبتت بقارب النجاح و هجرت عفاف التي تأتي الى بيتها من حين الى اخر لتسأل عنها ، كانت امتحانات البكالوريا على الأبواب ، حين قررت مريم أن تعكف على حفظ دروسها في حديقة الحي ، كما يفعل كل الطلاب وحين حل الظلام رأت مريم صديقتها السابقة عفاف مع أحد الشبان في أريكة الحديقة جالسة في وضعية مخلة بالآداب ... فاختفت وراء الشجرة حتى لا تراها  ... بينما مضت سناء في جدها تحصد نتائج جيدة الواحدة تلو الأخرى ... وفي نهاية السنة كانت من الأوائل بينما مضت مريم الى الكلية بدرجة مقبولة ، كانت عفاف لا تمر أمام المؤسسة الا وهي تهزأ بالفتيات اللواتي لا يعشن حياتهن ،كن يظهرن لها كالدجاجات الساذجات ...

 أما هي فانها انتزعت حريتها و أصبحت نسرا كبيرا يطير في السماء بجناحيه الكبيرين ، وكل لباسها عبارة عن قطعة صغيرة من الرقبة الى الفخذ لا تكاد تستر شيئا ....فقد شعرت بانها أصابت و أحسنت الاختيار ، و أن قرارها كان موفقا ... قطعت المراحل و أسرعت نحو الحياة الأفضل كما تعتقد ، وما هي الا سنين حتى أصبحت محترفة للفاحشة تنهشها الذئاب البشرية كمها الطري ، مقابل عشاء في المطعم أو رقصة في حانة ليلية . فمرت السنوات وظلت عفاف في شقة ومرقص بمرقص ... تعطي جسمها لمن تشاء و هي حريصة على تطبيق كل المشاهد و الوقائع و الحكايات التي شكلت ذاكرتها وهي تشاهد تلك المسلسلات الفارغة منذ صغر سنها ،وجدت نفسها مشحونة بتلك الأفكار الخاطئة و السلوكات المشينة جراء تأثرها بثقافة المسلسلات المكسيكية التي لا علاقة لها بثقافة مجتمعها ...

 كانت عفاف كعادتها تسهر ليلها و تنام نهارها ، وفي يوم من أيام الصيف الحار استيقظت على الساعة الثالثة بعد الزوال  ، حيث أتت عندها بعض صديقاتها اللواتي أخبرناها أنهن سيذهبن الى شقة قرب البحر ويقضين الليلة مع بعض الأصحاب الذين تعرفهم جيدا.وهمت لترافقهن الا أن زبونا مقربا تقدره ، أرسل اليها رسالة عاطفية في الهاتف يطلب قضاء الليلة معها ، فاعتذرت من صديقاتها الأربع اللواتي ذهبن مع خمسة رجال ، و كانت ستكون هي عاشرتهم لولا اعتذارها.وبعد يومين علمت أنهم توفوا جميعا في شقة صغيرة بعد أن تناولوا الخمر و تركوا موقدا للفحم ظل مشتعلةبعد نومهم فاحترقوا بثاني أكسيد الكربون جميعا ولم ينج منهم أحد ... عثرت عليهم الشرطة في وضع مخل بالحياء ،فارتعبت عفاف و شعرت أن الله صرفها عنهم ليترك لها فرصة لتراجع أعمالها ...

هرعت الى شقتها و أغلقت هاتفها وبدأت تسائل نفسها :

ـ ترى ما حالهم الان مع رب العالمين؟ما جوابهم لو سألهم عن الزنا و الخمر و ترك الصلاة؟ ماذا لو كنت معهمم؟ كيف سيكون جوابي عن سؤال الملكين : من ربك و ما دينك و من هو الرجل الذي بعث فيكم؟

توجهت عفاف نحو الحمام واغتسلت و سجدت لله سبحانه ... فهي لم تعد تعرف كيف تؤدي صلاتها وكم عدد ركعاتها ... فمنذ صغرها وهي بعيدة عن كل ملامح الموت الذي بدأ العمر يتقدم بها نحوه  ، و هي تفقد الاستقرار النفسي و الروحي ...

 استيقظت غريزة الامومة في أحاسيسها و اشتاقت الى طفل تضمه يردد كلمة{أمي} فتسمعه. فمكثت على حال  الندم على الوقت الذي أفنت فيه شبابها .. وسرعان ما أحست بالحنين الى تلك الحياة مرة أخرى سيما وأنه لم يعد لديها مدخول تصرف منه على نفسها ...

عادت مريم الى بيت أمها ... التقت في باب الحي سناء المستشارة القضائية التي عانقتها طويلا و في جلسة حميمية جمعتهما شرحت لها مريم كيف أن عفاف كانت هي صاحبة فكرة المقالب في الفصل، واعتذرت  منها اعتذارا وذكرت لها بأنها كانت على علم بكتابتها لها الرسائل باسم أحمد. فابتسمت سناء وقالت :هذا ما فهمت وان كان فهمي جاء متأخرا لم أتوقع أن تغار مني الى تلك الدرجة و تتصرف بمثل ذلك التصرف الأحمق، ولكن ترى ما أخبارها الان؟ انني أحب رؤيتها .

قالت مريم في نبرة متأسفة:

 ـ  لقد انهارت عفاف و تغير شكلها و انتفخت عيناها ،أما شفتاها و لحم أسنانها فقد علتها الزرقة والسواد.

(( ومن هذه القصة الواقعية التي تفسر لنا معنى الانحراف نستنتج هذا الأخير ظاهرة اجتماعية تواجهنا حاليا و خصوصا في مرحلة المراهقة و الشباب وعلينا أن نتحصن منها ونسلك طريق الصواب باختيار الأصدقاء الصالحين و الاهتمام بدراستنا لأنها سبيل المستقبل .

       فمن هذا المنبر أطلب الى كل التلاميذ أن لا يعاشرو رفقاء السوء وأن يبتعدو على كل هذه النزوات العابرة التي لا تفيدنا بشيء سوى تحطيم مستقبلنا وتحطيم أمال أهلنا الذين ينتطرون منا رؤية الصلاح والتوفيق في حياتنا كما هو الشأن عند التلميذة سناء )).

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
18 février 2014 2 18 /02 /février /2014 14:10

 

-------------------------- 0045 

 

الغصن الأصيل

 

 

 

 كانت هناك فتاة رائعة الجمال ذات شعر أشقر وعينين زرقاوتين ، وبشرتها بيضاء مثل بياض الثلج  ، والابتسامة لا تفارق شفتيها الورديتين . فكان كل من رآها يحبها و ينبهر بجمالها ، اسمها نور، و حلمها الوحيد في هذه الحياة أن تعيش و تكبر وسط عائلة سعيدة يغمرها الدفء و الحنان و الطمأنينة  . لكن الأقدار لم تشأ ذلك . فوالداها انفصلا عندما قفلت من العمر الحادية عشرة . عندما تنظر إلى هاته الفتاة ترى أن الابتسامة التي كانت لا تغادرها ، قد حل محلها الحزن و التعاسة ، و أن عينيها الزرقاوتين ممتلئتان بالدموع ، لأن أباها تخلى عنها و تركها وحيدة . لكنها لم تنس أمها التي لم تتخلى عنها أبدا ، و التي كانت دائما تسعى إلى تحقيق ما تحتاج إليه ابنتها نور ، و أن تعوضها النقص الذي تحس به. فكلما كانت  تحضن أمها تسمع دقات قلبها التي تغمرها بالحنان و الراحة .ذاك القلب الذي لم يتغير رغم مرور السنين و الأعوام.
 عدة أسئلة  كانت تدور بعقل نور:

 

 لماذا تخلى عني أبي؟

 

 و ماذا يفعل الآن بدوني ؟....

 

فلم تجد لها أية إجابة لكي تستفسر الأمر.  هكذا ظلت حالتها مستمرة يوما بعد يوم ، و أصبح المستوى الدراسي لنور يتراجع و يتناقص . فعلمت أمها بالأمر وانزعجت منها كثيرا ، و أخبرتها بأن الحياة مليئة بالعديد من المفاجآت ، فلا يعرف المرء ما تخبئه له الأيام من أفراح أو أحزان ، لهذا يجب علينا أن نتعايش معها كيفما كان الأمر، و أن لا نفقد الأمل.

 

استوعبت نورا ما تقصده أمها بكلامها هذا ، و أدركت أنها يجب عليها أن تعطي لنفسها فرصة للحياة .

 

 هكذا أصبحت تواظب على دراستها و تملأ أوقات فراغها بالمطالعة أو الجلوس مع صديقاتها للتسلية...  و أصبحت حالتها تتحسن يوما بعد يوم ، و صارت تحصل على المراتب الأولى في جميع مستوياتها الدراسية إلى أن تخرجت من الجامعة ، و أخدت إجازتها بامتياز ، فتابعت دراستها في كلية الطب لأنها كانت تحب هدا الميدان كثيرا و تفوقت فيه أيضا وفتحت عيادة للطب العام خاصة بها.

 

    كانت تساعد المرضى ،خاصة المحتاجين منهم وتعطيهم الدواء مجانا .و كان الجميع يحبها ويحترم طيبوبة قلبها. كما أن أمها كانت أمها راضية عنها و مفتخرة بها وتدعو لها بالتوفيق و طول العمر .

 

وفي يوم من الأيام ، بينما كانت نور في عيادتها تستقبل المرضى ، كما المعتاد ، فجأة جاء عندها رجل كبير في السن ، ملابسه ممزقة ومتسخة ، تظهر على حالته الفقر و التشرد ، و طلب منها أن تساعده لأنه مريض و ليس له المال الكافي لكي يدفع ثمن علاجه . فبدأت تسأله عن اسمه الشخصي و العائلي و مكان سكنه ... كانت دهشتها كبيرة حين علمت بأن هذا الرجل هو والدها . قفزت بسرعة كبيرة من مكانها و احتضنته بشدة .

 

قالت له :

 

ـ ألا تعرفني؟

 

قال لها : لا... من أنت ؟

 

فأجابته:

 

ـ  أنا هي تلك الفتاة التي تخليت عنها عندما كانت صغيرة و كانت في أمَسِّ الحاجة إليك .

 

فأجابها والدموع تغمر عينيه:

 

ـ  أنا آسف يا ابنتي لم يكن قصدي أن افعل بك هذا ، لكنني الآن نادم على فعلتي هاته.

 

قالت له:

 

ـ  لا تتأسف يا أبي على شيء مر عليه زمن طويل  .فأنا سامحتك من كل أعماق قلبي منذ زمان . أمنيتي التي لم تفارقها دموعي هي أن أراك بخير و على قيد الحياة ...

 

قال لها و الحسرة بادية على ملامحه:

 

ـ أعدك يا ابنتي بأنني لن أتخلى عنك مرة أخرى و سأعوض لك ما فاتنا من عطف و حنان...

 

فردت عليه و الفرحة مرسومة على وجهها :

 

ـ  أنا لا أريد منك شيئا سوى أن تكون راضيا عني و أن تكون بخير.

 

 فأجابها:

 

ـ  لا تقلقي يا ابنتي من هذا الشأن . فأنا راض عنك و مفتخر بك و بقدراتك العلمية  و الطبية و صفاتك الخلقية الحميدة و مبادئك السامية.  

 

     طلبت منه أن ينتظرها في غرفة الاستقبال ، حتى تنتهي من عملها ... بدأته حسرة متزايدة و شعور بالذنب و الخطأ ...  كونه لم يقدر الكنز الثمين الذي كان في حضنه ... لم ينعم بابتسامة هذا القلب الطاهر الخالي من الحقد و الكراهية ، المليء بالمحبة للناس ...

 

حيَّره سؤال جارف ، و غمره كمدّ جارف أغرق روحه و ذهنه :

 

 هل ستسامحه أم نور كما سامحته نور ؟ !!!

 

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
7 février 2014 5 07 /02 /février /2014 07:07

تمارين وإجابتها على التشبيه وأنواعه

 

 

 

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
24 décembre 2013 2 24 /12 /décembre /2013 00:09

هذا الفيلم للرؤية و المناقشة مع الجدع مشترك علمي 4 و 2 في ثانوية المسيرة التأهيلية

 

Partager cet article

Published by revue
commenter cet article
4 décembre 2013 3 04 /12 /décembre /2013 07:40

http://www.eudcatice.com/2013/12/blog-post_3.html

 

IMG 0011

Partager cet article

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog